أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
344
العمدة في صناعة الشعر ونقده
فإن « 1 » أنت ابتليت بأن تتكلّف القول ، وتتعاطى الصنعة ، ولم تسمح لك الطباع فلا تعجل « 2 » ، ولا تضجر ، ودعه بياض يومك ، أو سواد « 3 » ليلتك ، وعاوده عند نشاطك وفراغ بالك ؛ فإنك لا تعدم الإجابة والمواتاة ، إن كانت هناك طبيعة ، أو جريت من « 4 » الصناعة على عرق . فإن تمنّع عليك بعد ذلك من غير حادث شغل « 5 » ، ومن غير طول إهمال فالمنزلة الثالثة أن تتحوّل من هذه الصناعة إلى أشهى الصناعات إليك ، وأخفّها عليك ، فإنك لم تشتهه ولم تنازع إليه إلا وبينكما نسب ، والشيء لا يحن إلا إلى ما يشاكله « 6 » ، وإن كانت المشاكلة قد تكون في طبقات « 7 » ، إلا أن « 8 » النفوس لا تجود بمكنونها مع الرغبة ، ولا تسمح بمخزونها مع الرهبة ، كما تجود به مع الشهوة والمحبة . - وقال بعض أهل الأدب : حسب الشاعر عونا على صناعته أن يجمع خاطره بعد أن يخلى قلبه من فضول الأشغال ، ويدع الامتلاء من الطعام والشراب ، ثم يأخذ فيما يريد . - وأفضل ما استعان به الشاعر فضل غنى ، وإفراط طمع « 9 » ، والفقر آفة
--> ( 1 ) في البيان والتبيين : « فإن ابتليت » . ( 2 ) في البيان والتبيين : « ولم تسمح لك الطباع في أول وهلة ، وتعاصى عليك بعد إجالة الفكرة ، فلا تعجل . . . » . ( 3 ) في البيان والتبيين : « وسواد . . . » ، وفي ف « وسواد ليلك » ، وفي المطبوعتين : « أو سواد ليلك » ، وما في ص وف يوافق المغربيتين . ( 4 ) في ف والمطبوعتين : « في الصناعة » ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 5 ) في البيان والتبيين : « من غير حادث شغل عرض » . ( 6 ) في ص : « ما شكله » ، واعتمدت ما في البيان والتبيين وف ، وفي المطبوعتين والمغربيتين : « ما شاكله » . ( 7 ) في ف والمطبوعتين : « في صفات » ، وفي هامش م كتب المحقق : « في التونسية « طبقات » وما في ص والمغربيتين يوافق البيان والتبيين . ( 8 ) في البيان والتبيين : « لأن النفوس » . ( 9 ) في ف وخ : « أو فضل طمع » وفي م والمغربيتين « أو فرط طمع » ، وفي هامش م كتب المحقق : « هكذا في التونسية ، وفي المصريتين أو فضل طمع » .